الشيخ الطبرسي

139

تفسير مجمع البيان

جانب ، ويحترقون في النار من جانب . وأنشد ابن الأنباري : الخلق مجتمع طورا ، ومفترق ، * والحادثات فنون ذات أطوار لا تعجبن لأضداد إذا اجتمعت ، * فالله يجمع بين الماء ، والنار ( وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) أي نازل دار . يعني : لا تدع منهم أحدا إلا أهلكته . قال قتادة : ما دعا بهذا عليهم إلا بعد أن أنزل عليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ، فلذلك قال : ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ) أي إن تتركهم ولم تهلكهم ، يضلوا عبادك عن الدين بالإغواء والدعاء إلى خلافه ( ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ) وإلا فلم يعلم نوح الغيب ، وإنما قال ذلك بعد أن أعلمه الله إياه . والمعنى : ولا يلدوا إلا من يكون عند بلوغه كافرا ، لأنه لا يذم على الكفر من لم يقع منه فعل الكفر ، وقال مقاتل والربيع وعطاء : إنما قال ذلك نوح عليه السلام لأن الله تعالى أخرج من أصلابهم كل من يكون مؤمنا ، وأعقم أرحام نسائهم ، وأيبس أصلاب رجالهم قبل العذاب بأربعين سنة . وأخبر الله تعالى نوحا بأنهم لا يؤمنون ، ولا يلدون مؤمنا ، فحينئذ دعا عليهم ، فأجاب الله دعاءه ، فأهلكهم كلهم ، ولم يكن فيهم صبي وقت العذاب . ثم دعا لنفسه وللمؤمنين والمؤمنات فقال : ( رب اغفر لي ولوالدي ) واسم أبيه لمك بن متوشلخ ، واسم أمه سمحاء بنت أنوش وكانا مؤمنين . وقيل : يريد آدم وحواء ( ولمن دخل بيتي مؤمنا ) أي دخل داري . وقيل : مسجدي ، عن الضحاك . وقيل : سفينتي . وقيل : يريد بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ( وللمؤمنين والمؤمنات ) عامة . وقيل : من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن الكلبي . ( ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) أي هلاكا ودمارا . قال أهل التحقيق : دعا نوح ( ع ) دعوتين . دعوة على الكافرين ، ودعوة للمؤمنين ، فاستجاب الله دعوته على الكافرين ، فأهلك من كان منهم على وجه الأرض ، ونرجو أن يستجيب أيضا دعوته للمؤمنين ، فيغفر لهم .